(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) أي راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل معناه منقطعين إليه من غيره من الناب منصوب بفعل مقدر وهو كونوا بدليل عطف لا تكونوا عليه أو حال من الضمير في الزموا أو ملتزمين الناصب المقدر لفطرت الله أو في أقم لأن الآية خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأمته صدّرت بخطاب الرسول لتعظيمه كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يدل عليه قوله وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بدل من المشركين يعني تقرقوا واختلفوا فيما يعبدونه على اختلاف اهوائهم قرأ حمزة والكسائي فارقوا يعني تركوا دينهم الّذى أمروا به وَكانُوا شِيَعاً فرقا تشايع كل امامها الذي اخترع لهم دينا قيل المراد به أهل البدع من هذه الامة حيث تركوا دين الحق واتبعوا أهواءهم واطلق عليهم لفظ المشركين لكونهم ممن اتخذ الهه هواه عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلهم في النار الا واحدة قيل من هي يا رسول الله قال ما انا عليه وأصحابي - رواه الترمذي كُلُّ حِزْبٍ منهم بِما لَدَيْهِمْ من الاعتقاد فَرِحُونَ مسرورون ظنّا بانهم على الحق روى الدارمي عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك عن الأوزاعي قال قال إبليس لاوليائه من أي شئ تأتون بني آدم فقالوا من كل شئ فقال فهل تأتونهم من قبل الاستغفار فقالوا هيهات ذاك شئ قرن بالتوحيد قال لابثن فيهم شيئا لا يستغفرون منه قال فبث فيهم الأهواء.