وَإِذا مَسَّ النَّاسَ يعني كفار مكة ضُرٌّ قحط وشدة دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعون إليه من دعاء غيره ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً خلاصا من الشدة أو خصبا ورحمة إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ فاجاء فريق منهم بالاشراك بربهم الذي عافاهم ونسبوا معافاتهم إلى غيره - عن زيد بن خالد الجهتى قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوة الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال قال أصبح من عبادى مؤمن وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما
من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب متفق عليه وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما انزل الله من السماء بركة الا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقول بكوكب كذا وكذا. رواه مسلم.
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة وقيل للامر بمعنى التهديد لقوله تعالى فَتَمَتَّعُوا غير ان فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتيعكم.
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أم منقطعة بمعنى بل والهمزة والاستفهام للانكار عطف على كلّ حزب بما لديهم فرحون وجاز أن يكون متصلة معطوفة على مقدر تقديره أيشركون بلا حجة أم أنزلنا عليهم سلطانا قال ابن عباس يعني حجة وعذرا وقال قتادة كتابا وقيل ذو سلطان يعني ملكا معه برهان أو رسولا مؤيدا بالمعجزة فَهُوَ يَتَكَلَّمُ نطقا أو دلالة كقوله تعالى كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ أي باشراكهم وصحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون به وبالوهيته والاستفهام في أم أنزلنا للتقرير يعني حمل المخاطب على الإقرار بانهم يشركون بلا حجة.