فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348050 من 466147

والشاهد الذي نريده هنا أن يوسف النجار لما لاحظ على مريم علامات الحمل وهو يعلم مَنْ هي مريم ، وأنها لم تفارق المحراب طوال عمرها ، فلم يرِدْ على ذِهْنه المعنى الثاني ، ويريد أن يستفهم عَمَّا يراه ، فسألها بأدب: يا مريم ، أتوجد شجرة بدون بذرة؟ فقالت وقد لقَّنها الحق سبحانه: نعم ، الشجرة التي أنبتت أول بذرة .

إذن: الحق سبحانه يمتنُّ علينا بالشيء ، ثم يُذكِّرنا بقدرته تعالى على سَلْبه ، وعلى نقيضه حتى لا نغترَّ به ، ليس في مسألة الموت والحياة فحسب ، إنما في الزرع وفي الماء وفي النار ، واقرأ قوله تعالى:

{أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ * أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون} [الواقعة: 58 - 72] .

ونلحظ في الأداء القرآني في هذه الآيات الدقة في استخدام لام التوكيد في {لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ...} [الواقعة: 65] في الحديث عن الزرع ؛ لأن للإنسان دوراً فيه ، حيث يحرث ويغرس ويسقي ، وربما ظَنَّ لنفسه قدرة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت