فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348049 من 466147

ثم يقول سبحانه: {وَيُحْي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ...} [الروم: 19] وفي موضع آخر: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .

فالأرض كانت ميتة هامدة جامدة جرداء ، لا أثرَ فيها لحياة ، فلما نزل عليها الماء وسقاها المطر تحركت وأنبتتْ من كل زوج بهيج ، فهي نموذج حيٌّ مُشَاهد للخَلْق وللحياة .

وفي آية أخرى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً ...} [الحج: 63] فهل أخضرتْ الأرضُ ساعةَ نزل عليها المطر؟ لا ، إنما بعد فترة ، كأنه سبحانه يقول لك: لاحظ الحدث ساعة يوجد ، واستحضر صورته ، فبعد نزول الماء ترى الأرض تخضرّ تدريجياً ، وإنْ لم تبذر فيها شيئاً ، ففيها بذور شتَّى حملتْها الرياح ، ثم استقرتْ في التربة ولو لسنوات طوال تظل صالحة للإنبات تنتظر الماء لتؤدي مهمتها .

والذي عاش في الصحراء يشاهد هذه الظاهرة ، وقد رأيناها في عرفة بعد أنْ نزل عليها المطر ، وعُدْنا بعد عدة أيام ، فإذا الأرض تكتسي باللون الأخضر . لذلك إياك أن تظن أن كل زرع زرعه الإنسان ، وإلاَّ فمنْ أين جاءت أول بذرة زرعها الإنسان . إذن: هناك زراعات لا دخلَ للإنسان بها .

ولنقرأ قصة مريم عليها السلام: {يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ واصطفاك على نِسَآءِ العالمين} [آل عمران: 42] فالاصطفاء الأول لم يقُلْ على مَنْ . فالمعنى: اصطفاكِ على الخَلْق جميعاً ، بأن طَهَّركِ وجعلك صالحة تقية قوَّامة ... إلخ .

أما الاصطفاء الآخر فليس على الخَلْق جميعاً ، إنما على النساء ؛ لأنها تفردتْ عن نساء العالمين بأنْ تلِدَ بغير ذكورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت