فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348048 من 466147

لذلك تأمل قول الله تعالى: {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ...} [الملك: 1 - 2] وفي نظرنا أن الحياة تسبق الموت ، لكن الحق سبحانه يريد أن يقتل في الإنسان صفة الاغترار بالحياة ، فجعله يستقبل الحياة بما يناقضها ، فقال {الذي خَلَقَ الموت والحياة ...} [الملك: 2] .

فقدَّم الموت على الحياة ، فقبل أنْ تفكر في الحياة تذكّر الموت حتى لا تغترّ بها ولا تَطْغى .

ويتجلى هذا المعنى أيضاً في سورة الواقعة: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [الواقعة: 58 - 60] .

يعني: خذوا بالكم ، وافهموا أنني واهب الحياة ، وأستطيع أنْ أسلبها فلا تغترَّ بها ولا (تتفرعن) ، وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يَدُكَّ في الإنسان صفة الكبرياء والتعالي ، فيُحدث هذه المقابلة دائماً بين ذِكْر الحياة في آيات القرآن الكريم .

ثم أَلاَ ترى أن الخالق سبحانه لم يجعل للموت سبباً من أسباب العمر والسنين ، فواحد يموت قبل أنْ يُولَد ، وواحد يموت بعد يوم أو بعد شهر ، وآخر يموت بعد عدة أعوام ، وآخر بعد مائة عام .

إذن: مسألة لا ضابط لها إلا أقدار الله وأجله الذي أجلَّه سبحانه ، وفي هذا إشارة للإنسان: احذر فقد تُسلْبَ منك الحياة التي تنشأ منها غرورك في أيِّ لحظة ، ودون أنْ تدري ودن سابق إنذار أو مقدمات ، فاستقِمْ إذن على منهج ربك ، ولا تجتريء على المعصية ؛ لأنك قد تموت قبل أنْ تتدارك نفسَك بالتوبة .

لذلك يقولون: إن الحق سبحانه حين أبهم وقت الموت بيَّنه بالإبهام غايةَ البيان ، كيف؟ قالوا: لأنه سبحانه لو حدَّد لك موعد الموت لكنتَ تستعد له قبل أوانه ، إنما حين أبهمه جعلك تستعدّ له كل لحظة من لحظات حياتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت