فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348047 من 466147

ثم يقول سبحانه: {وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ...} [الروم: 19] وفي موضع آخر يقول تعالى: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ...} [الأنعام: 95] فأتى باسم الفاعل (مُخْرِج) بدلاً من الفعل المضارع .

لذلك وقف عندها المشككون في أسلوب القرآن ، يقولون: إنْ كانت إحداهما بليغة ، فالأخرى غير بليغة ، وهذا منهم نتيجة طبيعية لعدم فَهْمهم للغة القرآن ، وليستْ لديهم الملَكة العربية التي تستقبل كلام الله .

وهنا نقول: إن الذي يتكلم ربٌّ يعطي لكل لفظة وزنها ، ويضع كل كلمة في موضعها الذي لا تُؤدِّيه كلمة أخرى .

فقوله تعالى {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت ...} [الروم: 19] هذه في مصلحة مَنْ؟ في مصلحتنا نحن ؛ لأن الإنسان بطَبْعه يحب الحياة ، وربما استعلى بها ، واغترَّ بهذا الاستعلاء ، كما قال ربنا: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] .

لذلك يُذكِّره ربه تعالى بالمقابل: فأنا كما أُخرج الحيَّ من الميت أُخرِج الميت من الحيِّ فانتبه ، وإياك أنْ تَتعالى أو تتكبَّر ، وافهم أن الحياة موهوبة لك من ربك يمكن أنْ يسلبها منك في أيِّ لحظة .

وعبَّر عن هذا المعنى مرة بالفعل المضارع (يُخرِج) الدالّ على الاستمرار والتجدُّد ، ومرة باسم الفاعل (مُخرِج) الدال على ثبوت الصفة وملازمتها للموصوف ، لا مجرد حدث عارض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت