فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348046 من 466147

فضدُّ الحياة الهلاك بدليل قوله تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ...} [الأنفال: 42]

وما دام كلُّ شيء هالكاً إلا وجهه تعالى ، فكل شيء بالتالي حَيٌّ ، لكنه حي بحياة تناسبه . وأذكر أنهم كانوا يُعلِّموننا كيفية عمل المغناطيس وانتقال المغناطيسية من قطعة مُمغنطة إلى قطعة أخرى بالدَّلْك في اتجاه واحد ، وفعلاً شاهدنا أن قطعة الحديد تكتسب المغناطيسية .

وتستطيع أنْ تجذب إليها قطعة أخرى ، أليس هذا مظهراً من مظاهر الحياة؟ أليست هذه حركة في الجماد الذي نراه نحن جماداً لا حياةَ فيه ، وهو يؤثر ويتأثر بغيره ، وفيه ذرات تتحرك بنظام ثابت ولها قانون .

إذن: نقول لكل شيء موجود حياته الخاصة به ، وإنْ كُنَّا لا ندركها ؛ لأننا نفهم أن الحياة في الأحياء فحسب ، إنما هي في كل شيء وكَوْنك لا تفقه حياة هذه الأشياء ، فهذه مسألة أخرى .

لذلك سيدنا سليمان - عليه السلام - لما سمع كلام النملة ، وكيف أنها تفهم وتقف ديدباناً لقبيلتها ، وتفهم حركة الجيش وعاقبة الوقوف في طريقه ، فتحذر جماعتها ادخلوا مساكنكم ، وكيف كانت واعية ، وعادلة في قولها . {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] فهي تعلم أن الجيش لو حطَّم النمل ، فهذا عن غير مقصد منهم ، وعندها أحسَّ سليمان بنعمة الله عليه بأنْ يعلم ما لا يعلمه غيره من الناس ، فقال: {رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ ...} [النمل: 19] .

فمعنى يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت