(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ)
المجموعة الثانية من المقدمة وتمتد من الآية (8) إلى نهاية الآية (10) وهذه هي:
كلمة في السياق:
هذه المجموعة تكاد تكون تعليقا على الآية الأخيرة في المجموعة الأولى من المقدمة؛ فالآية الأخيرة قالت عن الكفار يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ثمّ قامت هذه الآيات لتهيّج على التفكير ولتبعث على النّظر.
التفسير:
(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) أي: أو لم يثبتوا التّفكر في أنفسهم، أو: أو لم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات، وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها، فيتدبروا ما أودعها الله ظاهرا وباطنا، من غرائب الحكمة الدالة على التدبير دون الإهمال، وأنه لا بدّ لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الإحسان إحسانا وعلى الإساءة مثلها، حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها، جار على الحكمة في التدبير، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت:
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي أفلم
يتفكروا فيعلموا هذين الشيئين: أنّ الله خلق السموات والأرض وما بينهما، مقرونة بالحق، مصحوبة بالحكمة، وبتقدير أجل مسمّى لا بدّ لها من أن تنتهي إليه، وهو قيام الساعة، ووقت الحساب والثواب والعقاب، والمعنى: أن من تفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما، لا بد أن يصل إلى هاتين النتيجتين: أن السموات والأرض مخلوقة لحكمة، وأن لهما أجلا فلا يمكن أن يبقى نظام هذا الكون على ما هو عليه إلى ما لا نهاية وذلك لا يختلف عليه اثنان من علماء الكون الآن. فمن نظر نظرة صحيحة في الكون لا بدّ أن يصل إلى هذه النّتيجة: أنّه مصنوع بالحق، وأنّ له أجلا، وهذا وهذا يقتضيان وجود اليوم الآخر. ومن ثمّ ختم الله عزّ وجل الآية بقوله:
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ أي بالبعث والجزاء لَكافِرُونَ أي لجاحدون. وبعد أن أقام الحجة على مجيء اليوم الآخر وعظ الكافرين بقوله: