فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348189 من 466147

(الحياة الزوجية(5)

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون) .

(الركن الثاني من أركان هذه الحياة: المودة)

تكلمنا في المقالات الأربع السابقة من هذا البحث عن الركن الأول من أركان

الحياة الزوجية، وهو سكون كل من الزوجين إلى الآخر، وبَيَّنا أنه يتوقف على

حسن اختيار كل منهما للآخر، وهذا الركن الخاص بالزوجين عليه تبنى سعادتهما

وهناء معيشتهما، وتَحققه شرط لتَحقق الركنين الآخرين، أو كمالهما، وهما المودة

والرحمة، وبتحقق الأركان الثلاثة تكمل فائدة هذه الحياة الفائدة التي أرشدنا الله

تعالى إلى طلبها منه بقوله في صفات المؤمنين وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ

أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (الفرقان: 74) .

أما الركن الثاني، وهو المودة فليس خاصًّا بالزوجين؛ لأن المودة تصل بين

عشيرتيهما بما تصل به بينهما ولذلك لم يقل (لتسكنوا إليها وتودوها) بل قال

{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً} (الروم: 21) والخطاب للناس لا للأزواج خاصة؛ أي أنه

جعل من مقتضى الفطرة البشرية التواد بينكم بسبب الزوجية بين الزوجين، ومن

يتصل بهما بلحمة القرابة والنسب كما هو معروف بالاختبار فيمن سلمت فطرتهم من

الفساد، وعرفوا قيمة الحياة الاجتماعية فعاشوا عيشة الاجتماع لا عيشة الأفراد،

وما زال البشر يعدون المصاهرة من أسباب العصبية بين البيوت والعشائر والقبائل،

بل نرى الأمراء والملوك يحاولون بمصاهرة بعضهم بعضًا التواد والتناصر بين

دولهم، أو تخفيف العداء والتنافر بين أممهم، حتى إنهم ينبذون لذلك مذاهبهم الدينية

كما فعلت الأميرة الجرمانية التي تزوج بها قيصر روسيا؛ فهذه سنة من سنن الفطرة

عرفها البدو والحضر، وجرى عليها أدنى القبائل همجية، وأعلى الشعوب مدنية،

وتنكبها أناس مذبذبون كاد يخرج بهم فساد الفطرة عن البشرية.

نرى ونسمع في هؤلاء الذين خلقوا على صورة الإنسان من التخاصم والتنازع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت