فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348188 من 466147

وهو الأكثر، يجعل الطلاق في يدها كما هو في يده فيشتركان فيه وقد ذهب الكثير

من الأوربيين إلى صحة الطلاق من كل من الزوجين وهذا شيء منه. ومن أئمة

السلف من يقول بعدم وقوع الطلاق بأيمان اللجاج وكل لفظ لا يقصد به حل عقدة

الزوجية قصدًا صحيحًا، وعليه بعض علماء الحنابلة ولو حرر المسلمون مسائل

الطلاق من غير التزام مذهب بأن يأخذوا من مجموع كلام الأئمة ما يوافق النصوص

المنطبقة على المصلحة العامة لما كان يقع الطلاق من المسلمين إلا مثل ما يقع ممن

قلدهم فيه من الإفرنج. ولعله يكون في بعض البلاد الإسلامية أقل منه في بعض

بلاد الإفرنج بل هو الآن أقل في بعض البلاد.

نعم، لا ننكر أن المسلمين في بلاد مصر قد أسرفوا في الطلاق وفي التزوج

بأكثر من واحدة فساءت حالة الحياة الزوجية فيهم وفي أمثالهم ممن على شاكلتهم وإن

قلوا وأنهم في ذلك على غير ما يحب الإسلام، ويرضى كما يعلمون في الطلاق

وكما بينا في حكم تعدد الزوجات وشرطه في المجلد الماضي، ولكن سوء هذه الحال

خاص بالمسرفين من أهلها وبمن يقربون منهم بما يروعون نساءهم ويوقعون الريب

في قلوبهن بكثرة الحديث في التزوج وإظهار الميل إلى بعض العذارى أو الأيامى

بالقول أو الفعل. وقد مرضت الفطرة في هؤلاء واعتل مرشدها، وهو الدين حتى

كان انحلال الرابطة الزوجية بعض أعراض ذلك المرض الذي فقد علاجه، فهم لا

يذوقون للحياة الزوجية طعمًا، ولو لم يروعوا نساءهم بالطلاق والمضارة إلا أن

يقيموا وجههم للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها. فإن السعادة الزوجية

كغيرها من ضروب السعادة لا تكاد تناول إلا بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب التي

جاء بها الدين، ولذلك قال المصلح الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم(إذا جاءكم

من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه).. إلخ (رواه الترمذي والليث بن سعد) ومن

يطلب السعادة بغير ذلك فهو من الخاسرين.

(للكلام بقية)

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت