مناط السعادة الزوجية، فهذا هو شعور المهذبين الممنوعين من الطلاق، فما بالك
بغير المهذبين الذين يعجزون عن مكابرة شعورهم، وتكلف المحاسنة لمن يرتبط بهم،
وللمرأة مع الفريقين شعوران مختلفان أحدهما الضعف والعجز وبها ترى نفسها
أسيرة للرجل، وثانيهما أنه لابد للرجل منها ولا قدرة له على الانفصال عنها،
والأثر الطبيعي لهذين الشعورين هو الكيد من جهة والصلف والعناد من جهة أخرى،
ولا يقال: إن هذه فلسفة لا يصدقها الواقع فإنه إن كذبها في الزوجين المتشاكلين في
الطباع المتناسبين بالتهذيب؛ فإنه يصدقها في الأزواج الذين خانهم الحظ؛ فلم
يمنحهم المشاكلة والتناسب لا سيما؛ إذا كانت المرأة عاقرًا، أو ظهرت آيات الخيانة
من أحد الزوجين أو كل منهما للآخر. ناهيك بالمرأة العاقر عند ملك أو أمير قد
جعل الحكم إرثاً في ذريته أو غني عظيم يعز عليه أن لا يكون له وارث يتمتع بماله.
وأما الوجه الثاني: وهو البحث في فَرَق المرأة وحذرها من الطلاق أو
الضرة، فقد يقال فيه أنه يكون من أسباب تحببها إلى الرجل، وعنايتها بمرضاته
وأن هذا السبب للتآلف يقابله في الرجل حذره من خسارة المال إذا أراد استبدال
زوج بزوج؛ لأن الشرع يوجب عليه أن يمتع المتروكة بما تنفقه على نفسها مدة
العدة التي لا يباح لها الزواج فيها، وهذه خسارة فوق خسارة المهر وما عساه يكون
مع المرأة من متاع وأثاث وماعون، أو يكون لها من مال تسعفه به أو تدخره لولده،
ثم إنه لابد أن يبذل للزوج الجديدة المهر اللائق بها. وهذان السببان في حرص كل
من الزوجين على التعلق بالآخر يدعمان سكون النفس الفطري في كل منها إلى
الآخر. على أن الطلاق والمضارة بزواج أخرى هو خلاف الأصل الذي عليها
الأكثرون من المسلمين، وإننا لنعلم أن الأكثرين من المتزوجين في بلادنا لا يخطر
في بال الرجل منهم، ولا المرأة أمر الطلاق، أو المضارة أعني أن الرجل لا ينويه،
والمرأة لا تتوقعه منه، وأن أكثر الذين يقع منهم الطلاق من غوغاء المسلمين؛
فإنما يقع منهم على سبيل المنع من شيء، كأن يقول واحدهم: عليه الطلاق إن فعل
كذا أو إن فعلت كذا ونحو ذلك. وما كان من ذلك تعليقًا حقيقيًّا على فعل المرأة