فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348186 من 466147

دوامه إذا رُوعي في عقد الرابطة صحة الجسم والنفس والتقارب في العادات والتأدب

بأدب الدين، وأهم هذه الآداب عفة الزوجين ورضى كل منها بالآخر نصيبًا له لا

يفضي إلى سواه، ذلك بأن النزعة الطبيعية في كل من الصنفين إلى الآخر مبهمة

مضطربة في أصل الفطرة؛ فإذا تعينت في اثنين فأفضى بعضهما إلى بعض وقد

وطَّنا أنفسهما على إقامة سنة الفطرة والدين بإحصان كل منهما للآخر وعدم التطلع

إلى سواه فهناك السكون التام والحب الخالص وليس وراء الفطرة والدين مطلع لهناء

العيش وسعادة الحياة، ولكن هذا الإنسان يخرج عن سنتهما ليتمتع بالهناء وسعادة

الحياة فيضل ويشقى.

يقول غير المسلم: إن حب الزوجية لا يكاد يتذوق حلاوته الزوجان المسلمان

لأن المرأة تكون مهددة دائما بأحد الأمرين الطلاق أو الضرة. ونجيب عن هذا القول

من وجهين، أحدهما: دفعه بقول مثله في الزوجين النصرانيين، ومن في حكمهما.

وثانيهما: البحث فيه وتعرف حقه من باطله. أما الأول فإن الزوجين اللذين يرى

أحدهما أنه ملزم بالآخر، إلزاما إجباريًّا جعله كالوهق في عنقه، والوقر على كاهله،

فإنه يمله ويستثقله فلا تسكن نفسه إليه، ولا تقر عينه به، ولا يخلص وده له،

وإن كان قد رضي به قبل العقد انخداعًا بما ينخدع به الشباب، أو ذهابًا وراء الطمع

في مال أو جاه، فالمرأة تلج في الزهو والصلف، وتتمادى في المخيلة والسرف،

والرجل يتجرع مرارة الصبر ولا يكاد يسيغه، وينشد استقلال الرجال فلا يجده،

وربما لجأ إلى السلوة باتخاذ الأخدان، أو الاختلاف إلى ذلك المكان .. إن كان،

وليس هذا القول من تخيل الشعر بل هو الحقيقة حكاية عن شعور أهلها فقد سمعت

أحد فضلاء الإنكليز، وهم أحسن الأوربيين حالاً في الحياة الزوجية، يقول ما مثاله:

إن تحريم الطلاق ومنعه يشعر الرجل بأنه ملزم بالمرأة، مجبور على وُدِّها،

والتحبب إليها لا فضل له في ذلك، وما أعصى الحب والود على الإلزام؛ كما يقول

المثل (حبني غصبًا) وإذا كان يعلم من نفسه القدرة على فراقها؛ فإنه يكون على

فطرته وأدبه في معاملتها يشعر بالسرور والارتياح لاختيار المعاملة الحسنة التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت