فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348185 من 466147

من الفطرة السليمة، فقد اقترح عليهن في بعض الجرائد أن يذكرن أحب صفات

الرجال إليهن فكان الجواب من أكثر من أجبن ناطقًا بحب صفات الرجولية من

الشجاعة والاستقلال والسلطة عليهن.

يقول أناس: إن الحب بين الزوجين هو الأساس الذي تقوم عليه جميع أركان

سعادة الحياة الزوجية؛ فإذا كان قويًّا راسخًا فلا يضر هذه الحياة ضعف الأركان، وإذا

كان غير قوي فإن الأركان لا تلبث أن تسقط، فيجب أن يؤذن للعذارى والأيامى

بمعاشرة العزاب على أعين أهليهن، ومراقبتهم ليتخيرن منهم من يبيعهن قلبه،

ويصفيهن حبه، وقد سبق القول في بحث تخير الرجل للمرأة بأن هذه المعاشرة

ليست سبيلاً موصلة إلى الأمنية التي يتمنون. وإذا كان يعسر على الرجل أن يعرف

قلب المرأة بمثل هذه المعاشرة التي يقصد بها الخطبة، أفلا يكون وصول المرأة إلى

قلب الرجل أعسر لا سيما إذا كانت فتاة غرًّا؟ ونزيد هنا أن كثرة معاشرة أفراد كل

من الصنفين للآخر يحبب إليهم التنقل في هذه الرياض ويزينه في قلوبهم حتى إذا ما

ازدوج اثنان منهم عن حب ثم فتر الحب للملل؛ أو لما عساه يبدو لأحدهما أو كليهما

مما لم يكن في الحسبان تحن القلوب إلى من كانت عرفت بالمعاشرة وتجنح إلى

التنقل ولا يعسر ذلك على من سبق له التمرن عليه والأنس به.

الحب هو الركن الأول أو الأساس للسعادة الزوجية، وهو السكون المذكور في

الآية الحكيمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} (الروم:

21)أو هو علته وقد تقدم شرح ذلك فلا نعيده، ولكننا نزيد على ما قلنا هناك أن

دوام الحب وسكون القلب إنما يرجى بين زوجين لم يتعود الرجل منهما معاشرة

النساء ولا المرأة معاشرة الرجال؛ إذا كان اختيار كل منهما للآخر على الوجه الذي

بينا؛ فإن علة سكون كل منهما إلى الآخر ثابتة في أصل الفطرة، وإنما يجب

التخير للحذر من الصفات العارضة التي تشارك الفطرة في الاستحسان أو الاستهجان

ولا شيء أقطع لرابطة الزوجية وأذهب بسعادتها من ميل أحد الزوجين أو كل

منهما إلى غير زوجه ميلاً للمعنى الخاص بالزوجية.

إن الحب الذي يكون للزوجين برابطة الزوجية نفسها هو الحب الذي يُرجى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت