فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348184 من 466147

بالرجال على قدر تصبِّيهم لهن وتحببهم إليهن إذا هن صدقن، وأمن الخلابة

والحيلة، وما أسرع تصديق الفتاة الغر لوحي العيون، وانخداعها بقول الزور للود

الممذوق، والحب المصنوع، بل هي فتنة لا تكاد تسلم منها العوان، التي مارست

الرجال وعرفت الزمان.

قرأت قصة (رواية) في امرأة كانت تدعى (فاتنة باريس) وكانت تهوي

إليها أفئدة الرجال، وتمطرها سحائب الأموال، فتفوز لديها آمال وتخيب آمال،

حتى إذا ما عرض لها مرض حال له لونها، وحال بين طلاب التمتع وبينها،

انفض من حولها الناس إلا رجلاً واحدًا كان الحب قد أخذه عن نفسه، وران على

عقله وحسه، ثم اختطفه من طبيعة الرجال، وطار به في فضاء الخيال، ولم تلبث

المرأة أن أفاقت من غشية المرض فلم تر من تلك الجموع إلا ذلك الرجل فاعتقدت

أنه محب لها مخلص في حبه فاصطنعته لنفسها، وثابت على يديه إلى رشدها،

وهجرت الرجال وهاجرت معه من باريس إلى أريافها وهناك تزوجت به ومكنته من

جميع ما تملك.

هذا الذي ذكرته من افتتان النساء بالتحبب والتصبي هو العلة الأولى فيما هو

معروف بين الناس من ميل نساء المدن إلى المتورّنين والمتطرّسين، وزهدهن في

أهل العلم والدين، فهن يعتقدن أن هؤلاء في شغل عنهن، وأن أولئك لم يبالغن في

التطيب والتزين إلا لأجلهن، ثم صار ذلك عادة موروثة فيهن، وقد فشت هذه العادة

السوء في بيوت المترفين من أهل مصر وغيرها حتى إن العذارى ليقترحن أن يغير

الخاطب لهن زيه العلمي إن كان عالمًا، وقد يكون هذا التغيير وَبَالاً عليهن بعد

الزواج؛ لأنه يسهل على صاحبه الدخول في بيوت الفسق التي تخرب بيتهما وتوقع

بينهما. أما أهل البادية ومن في حكمهم فإن نساءهم لا يملن إلا لمن اشتهر بالشجاعة،

والشهامة، والرجولية، والكرم، وبهذه الصفات يتقرب الرجال إلى النساء عندهم،

ولو وجد في المدن شبان يعرفن بهذه الصفات لما فضل النساء عليهن أحدا؛ فإن

من صفات الفطرة أن تحب المرأة من الرجل ما هو من شأن الرجولية والعكس

بالعكس، وهذا الذي يحكى عن نساء الأمصار من ولعهن بالمخنثين ومن يقرب منهم

هو من فساد الفطرة. وقد كان من حسن تربية النساء في بلاد الإنكليز أنهن قربن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت