{الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْء}
الظاهر أن الاسم الجليل مبتدأ و {الذي} خبره والاستفهام إنكاري و {مِن شُرَكَائِكُمْ} خبر مقدم و {مِنْ} مبتدأ مؤخر و {مِنْ} فيه للتبعيض و {مّن ذلكم} صفة {شَيْء} قدمت عليه فاعربت حالاً و {مِنْ} فيه للتبعيض أيضاً و {شَيْء} مفعول يفعل و {مِنْ} الداخلة عليه مزيدة لتأكيد الاستغراق، وجوز الزمخشري أن يكون الاسم الجليل مبتدأ و {الذي} صفته والخبر {هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ} الخ والرابط اسم الإشارة المشاربة إلى أفعاله تعالى السابقة فمن ذلكم بمعنى من أفعاله، ووقعت الجملة المذكورة خبراً لأنها خبر منفي معنى وان كانت استفهامية ظاهراً فكأنه قيل: الله الخالق الرازق المميت المحيى لا يشاركه شيء ممن لا يفعل أفعاله هذه، وبعضهم جعلها خبراً بتقدير القول فكأنه قيل: الله الموصوف بكونه خالقاً ورازقاً ومميتاً ومحييا مقول في حقه هل من شركائكم من هو موصوف بما هو موصوف به.
وتعقب ذلك أبو حيان بأن اسم الإشارة لا يكون رابطاً إلا إذا أشير به إلى المبتدأ وهو هنا ليس إشارة إليه لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 4 23] فإن التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير {الذين} فحصل به الربط.