ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
(وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(19)
(إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ) أوحشها وأقبحها لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لأن أوله زفير، وآخره شهيق، كصوت أهل النار. وعن الثوري: صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار، فإنه يصيح لرؤية الشيطان، وقد سماه الله منكراً، وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير تنبيه على أن رفع الصوت في غاية البشاعة، ويؤيده: ما رُوِيَ أنه: عليه الصلاة والسلام - كان يعجبه أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون مجهور الصوت.
وقال بعضهم: رفع الصوت محمود في مواطن منها: الأذان والتلبية.
وقال في الحاشية الفاسية: بل ينبغي الاقتصاد في ذلك، كما قال عمرُ بنُ عبد العزيز: أَذِّن أذاناً سنِّياً، وإلا اعتزلنا. اهـ.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لاَ تَدْعُون أصمَّ ولا غَائباً» «1» .
وإنما وحّد صوت الحمير ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من هذا الجنس حتى يجمع، بل المراد أن كل جنس من الحيوان له صوت، وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس، فوجب توحيده.
(1) بعض حديث أخرجه البخاري في (الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة، ح 6384) ، ومسلم في (الذكر والدعاء، باب استجاب خفض الصوت بالذكر 4/ 2076 ح 2074) من حديث أبى موسى الأشعري رضي الله عنه. وقوله) «أربعوا» أي: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم.