فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352473 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

22 - {وَمَنْ يُسْلِمْ} : {من} : شرطية. {أسلم} إذا عدي بإلى .. يكون بمعنى سلم، وإذا عدي باللام .. تضمن معنى الإخلاص، والوجه: بمعنى الذات؛ أي: ومن يسلم نفسه إلى الله تسليم المتاع للعامل، بأن فوض أمره إليه، وأقبل بكليته إليه، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} ؛ أي: موحد مخلص في عمله؛ أي: والحال أنه محسن في عمله، آتٍ به على الوجه اللائق، الذي هو حسنه الوصفي المستلزم لحسنه الذاتي، ولا يحصل ذلك غالبًا إلا على مشاهدة، ولذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإحسان في حديث جبريل عليه السلام،"بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وجواب الشرط قوله: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} ؛ أي: تعلق وأخذ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ؛ أي: بعروة الحبل المعلق في الهواء، المحكمة: تلك العروة الموثقة المأمونة من الانقطاع وسقوط من تمسك وتعلق بها، والاستمساك هنا بمعنى: الإمساك، والسين والتاء فيه زائدتان، وإمساك الشيء: التعلق به، كما سيأتي في مباحث اللغة، والعروة: ما يعلق به الشيء، والمراد بها: مقبض نحو الدلو والكوز، والوثقى: تأنيث الأوثق؛ أي: الوثيقة القوية التي يؤمن من تمسك وتعلق بها من السقوط.

والمعنى: فقد تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب وأقواه، وهو تمثيل لحال المتوكل على الله، المشتغل بالطاعة بحال من أراد أن يترقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه، بحيث لا يخاف انقطاعه.

وخلاصة المعنى: أي ومن يعبد الله وهو متذلل خاضع، مع الإحسان في العمل بفعل الطاعات، وترك المعاصي والمنكرات. . فقد تعلق بأوثق الأسباب التي توصل إلى رضوان ربه، ومحبته وحسن جزائه على ما قدم من عمل صالح.

ثم بين العلة في أنه يلقى الجزاء الأوفى فقال: {وَإِلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى، لا إلى أحد غيره {عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ؛ أي: عاقبة أمر المتوكل وأمر غيره، فيجازيه أحسن الجزاء.

والمعنى: أي إن مصير أمور الخلائق ومرجعها إلى الله سبحانه، لا إلى غيره، فلا يكون لأحد إذ ذاك أمر ولا نهي، ولا عقاب ولا ثواب، فيجازي المتوكل عليه أحسن الجزاء، ويعاقب المسيء أنكل العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت