وقرأ الجمهور: {وَمَنْ يُسْلِمْ} مضارع أسلم من باب أفعل، وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي، وعبد الله بن مسلم بن يسار: {يسلم} بتشديد اللام مضارع سلم المضعف.
23 -ثم سلى رسوله على ما يلقاه من أذى المشركين وعنادهم فقال: {وَمَنْ كَفَرَ} بالله من قريش أو غيرهم ولم يسلم وجه لله {فَلَا يَحْزُنْكَ} يا محمد {كُفْرُهُ} فإنه لا يضرك في الدنيا ولا في الآخرة، يقال: أحزنه من المزيد، ويحزنه من الثلاثي، كما سيأتي في مبحث التصريف، {إِلَيْنَا} لا إلى غيرنا {مَرْجِعُهُمْ} بعد الموت؛ أي: رجوعهم للمجازاة، ومعنى الرجوع إلى الله سبحانه الرجوع إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه، وهو يوم القيامة، {فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} في الدنيا من الكفر والمعاصي؛ أي: نُخبرهم بقبائح أعمالهم، فنجازيهم عليها بالعذاب والعقاب، وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى {من} كما أن الإفراد في الموضعين باعتبار لفظه.
{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: بما في القلوب من الخير والشر؛ أي: بالضمائر والنيات المصاحبة بالصدر الذي هو محل القلب؛ أي: عليم بما تسره صدورهم، لا تخفى عليه من ذلك خافية، فالسر عنده كالعلانية، فيجازي عليها كما يجازي على الأعمال الظاهرة.
والمعنى: أن مصيرهم يوم القيامة إلينا، فنخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال، حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار، ثم نجازيهم على ذلك أشد العذاب، ثم بين أنه عادل في الجزاء لسعة علمه، وعظيم إحاطته بكل شيء فقال: {إِنَّ اللَّهَ} تعالى {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} فيجازيهم بكل ما عملوا سرًا وعلانيةً، إذ لا يخفى عليه خافية.