24 -ثم بين أن ما يمتعون به في الدنيا عرض قليل، وظل زائل، لا ينبغي لعاقل أن يقيم له وزنًا بجانب العذاب الدائم، فقال: {نُمَتِّعُهُمْ} ؛ أي: نمتع الكافرين وننعمهم بمنافع الدنيا {قَلِيلًا} ؛ أي: تمتيعًا قليلًا، أو زمانًا قليلًا، فإن ما يزول وإن كان بعد أمد طويل بالنسبة إلى ما يدوم قليل؛ أي: نبقيهم في الدنيا مدةً قليلةً، يستمتعون بها {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} ؛ أي: نلجئهم ونردهم في الآخرة قهرًا {إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} ؛ أي: شديد يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ، فإنه لا أثقل منه على من وقع فيه وأصيب به، فلهذا استعير له الغلظ، أو نضم إلى الإحراق الضغط والتضييق، وفي"التأويلات النجمية": غلظة العذاب: عبارة عن دوامه إلى الأبد، انتهى. والغليظ ضد الرقيق كما سيأتي.
والمعنى: أي نمهلهم في الدنيا زمنًا قليلًا، يتمتعون فيه بزخارفها، ثم نلجئهم على كره منهم إلى عذاب شاق على نفوسهم، ونحو الآية قوله: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) } .
25 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ أي: خلق الأجرام العلوية والسفلية {لَيَقُولُنَّ} في الجواب لك: خلقهن {اللَّهُ} سبحانه وتعالى، لغاية وضوح الأمر، بحيث اضطروا إلى الاعتراف به، وفي هذا إيماء إلى أنه قد بلغ من الوضوح مبلغًا لا يستطيعون معه الإنكار والجحود، ولما استبان بذلك صدقه - صلى الله عليه وسلم - وكذبهم .. قال آمرًا رسوله {قُلِ} يا محمد {الْحَمْدُ لِلَّهِ} على اعترافهم بما يوجب بطلان ما هم عليه من إشراك غيره تعالى به في العبادة التي لا يستحقها سوى الخالق المنعم على عباده، أو المعنى: فقل الحمد لله على ما هدانا من دينه.