فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352476 من 466147

ثم بين أنهم بلغوا الغاية في الجهل فهم يعترفون بالشيء ويعملون نقيضه، فقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} ؛ أي: بل أكثر المشركين {لَا يَعْلَمُونَ} من له الحمد، وأين موضع الشكر، فهم مع تكذيبك يعترفون بما يوجب تصديقك، أو لا يعلمون شيئًا من الأشياء، فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بأن يتركوا الشرك، ويعبدوا الله وحده.

26 -ولما أثبت لنفسه الإحاطة بأوصاف الكمال .. استدل على ذلك بقوله: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: له سبحانه وتعالى لا لغيره جميع ما في السماوات والأرض، ملكًا وخلقًا وتصرفًا، وليس ذلك لأحد سواه، فلا يستحق العبادة غيره تعالى {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {هُوَ الْغَنِيُّ} بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده لا حاجة به في وجوده وكماله الذاتي إلى شيء أصلًا، وغني عن عبادتهم؛ لأنهم ملكه، وهم المحتاجون إليه، وكلمة {هو} للحصر؛ أي: هو الغني وحده، وليس معه غني آخر، دليله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .

{الْحَمِيدُ} ؛ أي: المحمود في ذاته وصفاته، وإن لم يكن له حامد .. فهو الحامد لنفسه، أو المحمود على نعمه التي أنعمها عليهم، وفي هذه الآيات أمور:

منها: أنّ التفويض والتوكل وإخلاص القصد والإعراض عما سوى الله تعالى، والإقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة، وهي الجنة والقربة والوصلة، كما أن الكفر والشرك والرياء والسمعة من أسباب سوء العاقبة، وهي النار والعذاب الغليظ، والفرقة والقطيعة، فالتمسك بأحكام الدين هي العروة الوثقى لأهل اليقين، فإنها لا تنفصم، بخلاف سائر العرى.

ومنها: أنّ ليس لعمر الدنيا بقاء، بل هي ساعة من الساعات، فعلى العاقل أن لا يغتر بالتمتع القليل، بل يتأهب لليوم الطويل.

ومنها: أنّ الله تعالى قدر المقادير، ودبر الأمور، فالكل يجري في الأفعال والأحوال على قضائه وقدره، وليس على الناصح إلا التبليغ دون الجبر والحزن على عدم القبول، فإن الحجر يصير مرآةً الصيقل.

ومنها: أنّ عدم الجريان بموجب العلم من الجهل في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت