ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) }
«ثُمَّ» للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة، وذلك بعد خلق آدم، ثم عاد إلى ذريته فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار} أي جعل لكم بعد أن كنتم نطفاً السمع والأبصار والأفئدة {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} يعني لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه، فقوله {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع} هذه التفات من ضمير (غائب) مفرد في قوله: «نَسْلَهُ» إلى آخره إلى خطاب جماعة.
وفي هذا الخطاب لطيفة وهي أن الخطاب يكون مع الحي فلما قال: {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} خاطبه من بعد وقال: «وَجَعَلَ لَكُمْ» .
«فَإِنْ قِيلَ» : الخطاب واقع قبل ذلك كما في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} [الروم: 20] ؟
فالجَوابُ: هناك لم يذكر الأمور المترتبة وهي كون الإنسان طيناً ثم ماء مَهِيناً، ثم خَلْقاً مسوى بأنواع القوى فخاطبه في بعض المراتب دون بعض.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكم في ذكر المصدر في السمع وفي البصر والفؤاد الاسم، ولهذا جَمَعَ الأبْصَارَ، والأفئدةَ ولم يجمع السمعَ؛ لأن المصدر لا يجمع؟