فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكيّة.
وهي ثلاث وسبعون آية.
بسم الله الرّحمن الرّحيم عن زرّ قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تعدّ الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين، أو ثلاثا وسبعين، قال: فإنها تعدل سورة البقرة، كانت فيها آية الرّجم، قلت: وما آية الرّجم؟ فقال:
الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله، والله عزيز (261 و) حكيم.
وعن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تعدّ على عهد رسول الله مئتي آية، فإذا كتب المصحف لم يقدر منها إلا على ما هي الآن.
قال أبو بكر الأنباريّ: اللّفظ المذكور في آية الرّجم ترجمة التّنزيل لا عين التنزيل؛ لأنّ عين التّنزيل معجز، وهذا غير معجز. قال رضي الله عنه: ولا يبعد أن يكون اللّفظ لفظ القرآن بعينه، لكنّه لمّا نسخت تلاوته نسخ إعجازه.
ذكر الكلبيّ: أنّ أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلميّ قدموا على رسول الله المدينة في الموادعة التي كانت بينهم، فنزلوا على ابن أبيّ بن سلول ومعتب بن قشير وجدّ بن قيس، فتكلّموا فيما بينهم، فلمّا أجمعوا أمرهم أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعرضوا أشياء كرهها منهم، فهمّ بهم رسول الله والمسلمون أن يقتلوهم، فأنزل: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ.}
4 - {ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ:} في إحالة مجاز القوم، وذلك لنقلهم أحكام الحقائق إلى المجاز، كمن يسمّي إنسانا هابا، ثم يعتقده أنّه نار، فيرفع إليه فتيلة مستوقدا، ويعتقد [أنّ] الشّهاب الحقيقيّ إنسان ويأمره وينهاه، واتصالها من حيث {وَلا تُطِعِ،} فإن النّفل كان من صنيعهم. وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: قام نبي الله عليه السّلام يوما يصلّي، فخطر خطرة، فقال المنافقون الّذين يصلّون معه: ألا ترى له قلبين: قلبا معكم، وقلبا معهم، وأنزل، بمعنى قوله. وقال ابن جريج: هو رجل من بني فهر كان يقول: إنّ لي قلبين:
أعقل بأحدهما ما يعقل محمد بقلبه، وكذّب. زاد الكلبيّ: بيان اسم الرّجل معمر بن أسد، قال: وتلقاه أبو سفيان بن حرب يوم بدر، وهو معلّق إحدى نعليه، والأخرى في رجليه، فقال: