ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
(ياأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً(1)
(ياأَيُّهَا النَّبِيُّ) أي: المُشرِّف حالاً، المفخم قدراً، العلي رتبة لأن النبوة مشتقة من النَّبْوَةَ، وهو الارتفاع. أو: يا أيها المخبرُ عنا، المأمون على وحينا، المبلغ خطابنا إلى أحبابنا. وإنما لم يقل: يا محمد، كما قال: «يا آدم، يا موسى» تشريفاً وتنويهاً بفضله، وتصريحُه باسمه في قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) ونحوه، ليعلم الناس بأنه رسول الله.
(وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً(7)
قال النسفي: وقدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نوح ومَن بعده لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء لأنهم أولو العزم، وأصحاب الشرائع، فلمَّا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء قُدّم عليهم، ولولا ذلك لقدّم مَن قدمه زمانه. اهـ.
(وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً وثيقاً) وأعاد ذكر الميثاق لانضمام الوصف إليه.
(لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ...(8)
سؤال تشريف لا تعنيف، وإيجاب لا عتاب.
(وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ ...(24)
يقال: إذا لم يجَزم بعقوبة المنافق، وتعلَّق القول فيه على الرجاء، فبالحريّ ألا يُخيِّبَ المؤمنَ في رجائه. قاله القشيري.