مِنْ خَلْقِ مَا أَحَبَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا حَدِيثَ" «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ» "لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ رَاجِعَةٌ إِلَى كِتَابَتِهِ لَا إِلَى خَلْقِهِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ: ( «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ) قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بَعْدَ خَلْقِ الْعَرْشِ، فَإِنَّ الْعَرْشَ مَخْلُوقٌ قَبْلَهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيِ السَّلَفِ حَكَاهُمَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَى سَبْقِ خَلْقِ الْعَرْشِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ: «قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» .