قال الكلبي: هي الصخر التي الأرض عليها. ونحو هذا قال السدي: هذه ليست في السماوات ولا في الأرض، إنما هي تحت سبعة أرضين عليها ملك قائم.
وقال قتادة: فتكن في صخرة، أي: جبل {أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} إن قيل: هذه الصخرة لا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه في الأرض أغنى {أَوْ فِي الْأَرْضِ} عن قوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} . قيل: قد صرح السدي بأن هذه الصخرة ليست في الأرض، على أن هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ثم قال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2]
قوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} قال ابن عباس: يقول يعلمها الله. وهذا قول السدي. وهو معنى وليس بتفسير. قال أبو إسحاق: وهذا مثل لأعمال البلاد إن الله - عز وجل - يأت بأعمالهم يوم القيامة، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال شرًّا يره. قال أبو علي: هذا يثبت أن المظالم لا تخفى عليه، وأن الله تعالى يأت بها، ولن يدع أن يثيب أو يعاقب عليها إن لم تكن قد كفر عنها أو أحبط.
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} قال ابن عباس ومقاتل والزجاج: لطيف باستخراجها، خبير بمكانها.
17 -قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد الإيمان بالله والتوحيد. وقال غيرهما: وأمر بطاعة الله واتباع أمره.
{وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} قال ابن عباس: يريد عن الشرك لنفسه.
قال مقاتل: يعني الشرك الذي لا يعرف.
وقال الكلبي: يقول أنكر الظلم وأظهر العدل. وقال غيره: المنكر معاصي الله ومخالفة أمره.
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} فيهما من الأذى، يريد واصبر على ما أصابك من الأذى في طاعة الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا قول ابن عباس ومقاتل.