فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352913 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

31 -وبعد أن ذكر الآيات السماوية الدالة على وحدانيته تعالى، أشار إلى آيةٍ أرضيةٍ بجامع ما اشتركا فيه من الجريان، فقال: {أَلَمْ تَرَ} رؤية عيانيةً أيها الذي من شأنه الرؤية والمشاهدة {أَنَّ الْفُلْكَ} والسفن {تَجْرِي} وتسير {فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ} تعالى؛ أي: بإحسانه ورحمته، أو بالريح لأن الريح من نعم الله تعالى فالباء متعلقة بـ {تَجْرِي} أو بمحذوف حال من فاعله؛ أي: متلبسةً بنعمته تعالى، وإحسانه في تهيئة أسبابه، وفي"الأسئلة المقحمة": تجري برحمة الله، حيث جعل الماء مركبًا لكم لتقريب المزار. اهـ؛ أي: تجري في البحر بلطفه بكم، وبرحمته لكم، وذلك من أعظم نعمة عليكم؛ لأنها تخلصكم من الغرق عند أسفاركم في البحر لطلب الرزق.

وقرأ الجمهور: {بِنِعْمَتِ اللَّهِ} على الإفراد اللفظي، وقرأ الأعرج والأعمش وابن يعمر: {بنعمات الله} بكسر النون وسكون العين جمعًا بالألف والتاء، وقرأ ابن أبي عبلة بفتح النون وكسر العين بالألف والتاء، وقال أبو حيان: والباء تحتمل السببية؛ أي: تجري بسبب الريح، وتسخير الله تعالى، وتحتمل الحالية؛ أي: مصحوبةً بنعمة الله، وهي ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات. انتهى.

وقال ابن عطية: الباء للإلصاق. انتهى. وقرأ موسى بن الزبير: {الفلك} بضم اللام، {لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ} من للتبعيض؛ أي: ليريكم بعض دلائل قدرته وعجائب صنعه، قال يحيى بن سلام: وهو جري السفك في البحر بالريح، وقال ابن شجرة: المراد بقوله: {مِنْ آيَاتِهِ} ما يشاهدونه من قدرة الله تعالى، وقال النقاش: ما يرزقهم الله في البحر.

والمعنى: أي ألم تشاهد أيها الرسول السفن وهي تسير في البحر حاملة للأقوات والمتاع من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر هو في حاجة إليها, لينتفع الناس بما على ظاهر الأرض مما ليس في أيديهم، وفي هذا دليل على عجيب قدرته، التي ترشدكم إلى أنه الحق الذي أوجد ما ترون من الأحمال الثقيلة على وجه الماء، الذي ترسب فيه الإبرة فما دونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت