وفي السور الأربع المبدوءة ب (الم) من هذه المجموعة نجد التكامل واضحا، بحيث إنّ كل سورة فصّلت ضمن سياقها الخاص بها ما أكملت به عمل أخواتها، ويكفي كتدليل
على هذا التكامل أن تتأمّل ما سأذكره لك الآن.
أول البقرة:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
وأول سورة لقمان:
الم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ.
وأول سورة السجدة:
الم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.
لاحظ أنّ كلمة هُدىً الواردة في آية البقرة وردت في سورة لقمان ولم ترد في سورة السجدة، وأنّ كلمة لا رَيْبَ فِيهِ الواردة في آية البقرة وردت في أول السجدة ولم ترد في أول لقمان، وإذن فسورة السجدة تكمّل التفصيل للآية الأولى من البقرة: هذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الاهتداء، وهذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الريب، ومن مثل هذا ندرك صحة اتجاهنا في فهم الوحدة القرآنية، وفي فهم السياق الخاص لكل سورة، وفي فهم التكامل بين السور، والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...