فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353961 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)

قد تقدم الكلام في معنى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) وأنه بمثابة التبيين والتيسير قربه ونزله مما هو كلامه العظيم إلى ما هو لنا تلاوة ومنا قراءة، ومما هو كتاب القلم الأعلى في اللوح المحفوظ إلى ما هو كتابة لنا والمكتوب والمتلقى

المحفوظ هو كلام الله صفة من صفاته، غير مباينة له ولا مفارقة لذاته، والذي (لَا رَيْبَ فِيهِ) هو الكتاب المحفوظ، وقد ارتاب في القرآن من لم يرد الله - جل ذكره - تيسيره للإيمان به، وإنما قال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) ثم قال:

(فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يسر له، ثم إن كان هذا المدكر إدكاره على التحقيق المراد منه بهذا القرآن، وعلمه حق لا شك ولا مرية فيه ولا ريب عنده في أنه (مِنْ) عند الله (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) قد يكون"أم"بمعنى"بل"تقدير

الكلام: بل يقولون افتراه، ويكون بمعنى ألف الاستفهام كأنه قال: أيقولون افتراه؟

وهي لغة يمانية، أو يكون معنى الكلام: تنزيل الكتاب لا ريب فيه أيؤمنون به

أيصدقونه؟ فإنه إنما جاء بما لا ريب فيه أم يقولون افتراه، ثم ردَّ عليهم قولهم

بالافتراء فقال: (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ

يَهْتَدُونَ (3) . هذا الترجي بالهداية لمن قد سبق له بذلك القول من الله - جل ثناؤه.

(فصل)

جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ كل ليلة سورة السجدة وسورة الملك،

وجاء عنه أنه كان كثيرًا ما يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر سورة السجدة،(هل

أَتَى عَلَى الإنسَانِ).

أمَّا قراءته سورة الملك فيما جعل الله - جل ذكره - فيها من كفاية عذاب القبر

والليل آية على الموت على ما سيأتي ذكره، كما أن وقت صلاة الفجر آية على دار

البرزخ، وربما أتى ذكر شأن ذلك في أولى المواضع به إن شاء الله؛ إذ وجود نعيم

القبر وعذابه هو في حين مدة البرزخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت