ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1)
وإنما لم يقل: يا محمد كما قال: يا آدم، يا موسى، تشريفاً له، وتنويهاً بفضله، وتصريحه باسمه في قوله: (محمد رسول الله) ونحوه، لتعليم الناس بأنه رسول الله ليلقبوه بذلك، ويدعوه به.
(اتق الله) أي: دم على ذلك وازدد منه، فهو باب واسع، وعرض عريض، لا يدرك مداه، ولا ينال منتهاه.
(وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...(33)
وخص الصلاة والزكاة ثم عمم فأمرهن بالطاعة لله ولرسوله في كل ما هو شرع لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية، ولأن من واظب عليهما جرتاه إلى ما وراءهما.
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33)
وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة قالوا: والمراد بالبيت بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومساكن زوجاته، لقوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) وأيضاً السياق في الزوجات من قوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله (لطيفاً خبيراً) ، وقاله أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة.
وروي عن الكلبي إن أهل البيت المذكورين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث، وهو قوله عنكم، وليطهركم، ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن، وليطهركن.