[من روائع الأبحاث]
(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)
(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ...(4)
وقال: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
قال الزمخشري: ضمن ظاهر معنى باعد. وقال الآلوسي: وعدي بـ (مِنْ) وهو يتعدى بنفسه لتضمنه معنى التباعد مما فيه معنى المجانبة والابتعاد.
وقال الأزهري: خصوا الظهر لأنه محل الركوب والمرأة تُركب إذا غُشيت فهو كناية تلويحية
أقول: تضمين (ظاهر) معنى (باعد أو فصل) لا يترسم سبيل الظهار ولا يشارف معناه إلا على استكراه. ولعل تضمينه معنى (امتنع) . يأنق له ويرتاح لاستعماله. فما جعل اللَّه أزواجكم اللائي تمتنعون منهن أمهاتكم ... فلا هي مطلقة فتتزوج سواه، ولا هي زوجة فتحل له. وفي هذا منتهى قسوة الجاهلية للمرأة، وسوء معاملتها، والاستبداد بها، وسَوْمِها العَنَت. لقد أوْلاها
الإسلام ما يليق بها من العناية ورفع الخسف، فجعل الطهارة تحريما مؤقتا للوطء، كفارته: عتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا.
وسلمت الأسرة من التصدع والاضطراب والفوضى السائدة في الجاهلية كما سلمت من نزوات الرجال وعنجهيتهم فجمع التضمين المعنيين: الظِهار والامتناع.
إنه التضمين، مسلكه يدق، والتلويح بالغرض أدمث من التصريح وأعذب.
-رُبَّ طرف مُصرح ... عن ضميرٍ بما هَجَس -
(إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(6)
ذكر العز: ضمن تفعلوا معنى (تُسدوا أو تُوصلوا) لإفادة المعنيين.
وكرر ذلك الجمل. وقال الزمخشري: وعُدِّي تفعلوا بـ (إلى) لأنه في معنى (تسدوا وتولوا) . وروى الطبري: إلا أن توصلوا من الوصية لهم، والنصرة والعقل عنهم وقال أبو حيان: وعُدِّي بـ (إلى) لأن المعنى: إلا أن توصلوا إلى أوليائكم. والكتاب: إما اللوح وإما القرآن.
وقال البيضاوي: والمراد بفعل المعروف التوصية.