أقول: وفي العربيّة من هذا الحذف، ممّا يراد به التخفيف، ألا ترى أنّ الهمزة من «رأى» تحذف في المضارع فقالوا: «يرى» ؟
7 -وقال تعالى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الآية 36] .
أقول: وليس للخيرة من فعل إلا المزيد «اختار» ، أمّا المجرد، «خار» ، فهو قليل الاستعمال بالقياس إلى المزيد «اختار» أو «تخيّر» .
8 قال تعالى: (غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [الآية 53] .
أقول: والضمير في إِناهُ يعود على الطّعام في الآية نفسها:
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [الآية 53] .
وإنى الطعام: إدراكه، يقال: أني الطعام إنّى، كقولك: قلاه قلى، ومنه قوله تعالى: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ(44) [الرّحمن] ، أي: بالغ إناه.
وقيل: إناه وقته، أي: غير ناظرين وقت الطّعام.
أقول: أني الطّعام، أي: بلغ إدراكه، فيه شيء من «آن» أي «حان» و «أنى» يأني، وهما بمعنى.
9 -وقال تعالى: (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61) .
أقول: والتضعيف للاستفظاع. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .