قوله: (سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية) . نقل عن الداني أنه قال إنه متفق
عليه. قال صاحب الكَشَّاف: عن أبي بن كعب - رضي الله تَعَالَى عنه - أنها كانت تعدل سورة
البقرة طولًا أو أطول فنسخ أكثرها ولقد قرأنا منها آية الرجم"الشيخ والشيخة إذا زنيا"
فارجموها ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم"وحكمها باقٍ وتلاوتها منسوخة صرح به أئمة"
الأصول. في الكَشَّاف أَيْضًا: وأما ما يحكى أن تلك الزّيَادَة كانت في صحيفة في بيت عائشة
-رضي الله تَعَالَى عنها - فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض انتهى. وقد ذهل
هَؤُلَاء الملاحدة عن قَوْلُه تَعَالَى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1)
قوله: (ناداه بالنَّبيِّ وأمره بالتَّقْوَى) ناداه بالنَّبيّ كما ناداه بالرَّسُول في بعض المواضع
ولم يناد باسمه العلمي قط.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [عن زرّ بن حبيش الأسدي الكوفي وهو رجل من أكابر القراء المشهورين
من قراء التابعين قال: قال لي أبيّ بن كعب رضي الله عنه: كم تعدّون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال:
فو الذي يحلف به أبيّ بن كعب، إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول.
ولقد قرأنا منها آية الرجم:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم". أراد أبيّ رضي الله عنه أنّ ذلك من جملة ما نسخ من القرآن.
وأمّا ما يحكى: أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي الله عنها فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض. كذا في الكَشَّاف وحديثه هذا مذكور في مسند
الإمام أحمد بن حنبل مع تغيير يسير وكذا في رواية ابن ماجه.
قوله: ناداه بالنَّبيِّ وأمره بالتَّقْوَى تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى. قال الرَّاغب: النبوة سفارة بين
الله عز وجل وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر معادهم ومعاشهم والنَّبيّ لكونه
مبينًا لما يسكن إليه العقول الزكية يصح أن يكون بمعنى فاعل كقَوْله تَعَالَى:(نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)وأن يكون بمعنى مَفْعُول كقوله: (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ [الْخَبِيرُ] ) وقال الطيبي: