قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ} .
القلبُ إذا اشتغل بشيء شُغِلَ عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَم منفصلٌ عمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بمن نعته القِدَم مشتغلٌ عمَّا من العدَم .. والَليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان.
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّئِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُم ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} .
اللائي تظاهرتم منهن لَسْنَ أمهاتكم، والذين تبنيتم ليسوا بأبنائكم، وإن الذي صرتم إليه من افترائكم، وما نسبتم إلينا من آرائكم فذلك مردودٌ عليكم، غيرُ مقبولٍ منكم، وإن أمسكتم عنه بعد البيان نجوتم، وإن تمادَيتم بعد ما أعْلِمْتم. أطلت المحنةُ عليكم.
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
راعُوا أنسابهم، فإن أردتم غير النسبة فالأخوّةُ في الدِّين تجمعكم، وقرابةُ الدِّين والشكلية أولى من قرابة النَّسَبِ، كما قالوا:
وقالوا قريبٌ من أبٍ وعمومةٍ ... فقلتُ: وإخوانُ الصفاء الأقاربُ
نُناسبهم شكلاً وعِلماً وأُلفةً ... وإن باعدتهم في الأصول المناسبُ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 150 - 151}