والتقدير: فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول ، وتكون المخاطبة على القول الأول للنبي خاصة ، وعلى القول الثاني لجميع الناس .
وعن الحسن أنه قال في معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب ، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى.
فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال: من لقاء ما لاقى ، والمخاطبة على هذا للنبي عليه السلام خاصة.
ويجوز أن يكون هذا خطاباً للشاك في إتيان الله موسى الكتاب ، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والهاء في {لِّقَآئِهِ} تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث ، والتقدير: قل يتوفاكم ملك المت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ، {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} أي: من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السلام ، والمراد به من ينكر البعث.
وقوله: {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} كلام اعترض بين كلامين.
ثم قال بعد ذلك: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ} .
أي: الكتاب جعله الله هادياً لهم من الضلالة إلى الهدى.
وقال قتادة: {وَجَعَلْنَاهُ} أي: جعلنا موسى هدى لهم .
ثم قال (تعالى ذكره) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} .
أي: وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير يؤتم بهم.
قال قتادة: {أَئِمَّةً} رؤساء الخير.
{يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} : أي يرشدون أتباهم بإذننا هم وتقويتنا إياهم على ذلك . {لَمَّا صَبَرُواْ} أي: حين صبروا على طاعة الله وعلى أذاء فرعون لهم ، فيكون المعنى: إنهم إنما جعلوا أئمة حين وُجِدَ منهم الصبر.
ومن قرأ"لِمَا"بكسر اللام فمعناه فعلنا بهم ذلك لصبرهم على طاعة الله.
فيكون المعنى: فهل بهم ذلك الجزاء لهم الصبرهم المتقدم في الله.
ثم قال (تعالى) : {وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} أيك بحججنا وكتابنا يصدقون.
وفي قراءة أُبي:"كَمَا صَبَروا".