وقال مجاهد: هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا . روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العِلْهِزَ ، وهو القُرَدُ يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل.
وعن ابن عباس أيضاً: أنه الحدود.
وعن مجاهد أيضاً: أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا.
وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار.
وقيل: هو القتل يوم بدر .
ثم قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ} .
أي: لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بحجج الله وآي كتابه فأعرض عن ذلك وكذب به.
ثم قال: {إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ} أي: من الذين اكتسبوا السيئات منتقمون في الآخرة.
وقيل: عني بالمجرمين [هنا] أهل القدر ، وكذلك قوله:
{إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47] الآيات في أهل القدر أيضاً.
[وقال] / معاذ بن جبل: سمعت النبي صلى الله عليه [وسلّم] يقول
"ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهنَّ فقَدْ أجْرَمَ: مَنِ اعْتَقَدَ لِواءً في غير حقٍّ ، أوْ عَقَّ وَالِدَيْه ، أو مَشَى مَعَ ظَالِم يَنْصُرُ فَقَدْ أجْرَمَ ، يقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُهُ {إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ} ".
ثم قال تعالى [ذكره] : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب} أي التوراة.
{فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} أي: في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة الإسراء ، قاله قتادة.
وبذلك أتى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لقيه ليلة الإسراء ، روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم / قال:"أرِيتُ لَيْلَةَ أسْرِي [بي] موسى بن عِمْرِان رَجلاً آدَمَ"
طوَّالاً جَعْداً ، كَأنَّهُ مِنْ رِجَال شَنوءةَ ، وَرَأيت عِيسَى رَجُلاً مَربُوعَ الخَلْق ، إلى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأسِ ، وَرَأيتُ مَالِكاً [خَازِنَ] النَّارِ والدَّجَّال"فالهاء لموسى ، وقيل: الهاء عائدة على الكتاب."