أي: أيكون الكافر المكذب كالمؤمن المصدق ، لا يستوون عند الله.
قال قتادة: لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت . وإنما جمع يستوون لأن"مَنْ"تؤدي عن جمع فحمله على المعنى.
وقيل: إن المراد به أثنان بأعيانهما ، وذلك أن الآية نزلت في قول ابن عباس وعطاء وغيرها في المدينة في عل ي بن أبي طالب رضي لله عنه ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط قال عطاء: كان بين الوليد وعلي كلام ، فقال/ [الوليد] "أنا أبْسطُ منك لساناً وأحَدُّ منك سِنَاناً ، فقال له علي [اسكت] فإنك فاسق ، فنزلت {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً} الآية فيهما."
فيكون يستوون على هذا قد جمع في موضع التثنية ، لأن التثنية جمع في الأصل .
ويجوز أن تكون لما نزلت في اثنين بأعيانهما ، ثم هي عامة في جميع الكفار والمؤمنين حمل الكلام على معنى العموم ، فجمع يستوون لذلك.
ثم قال تعالى [ذكره] {أَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ جَنَّاتُ المأوى} أي: الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله ورسوله فلهم بساتين المساكن التي يكسنونها في لجنة ويأوون إليها.
ويجوز أن يكون التقدير: فلهم بساتين جنة المأوى.
{نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: أنزلهم الله فيها نزلاً بعملهم.
ثم قال: {وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ} أي: كفروا بالله.
{فَمَأْوَاهُمُ النار} أي: مساكنهم في النار في الآخرة.
ثم قال: {كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} . قد تقدم هذا في"الحج".
ثم قال: {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي: في الدنيا.
ثم قال [تعالى] : {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى} أي: لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة . قاله ابن عباس وأُبي بن كعب والضحاك .
وقال ابن مسعود:"العذاب الأدنى"يوم بدر.