[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} وقال في سورة سأل سائل: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} .
للسائل أن يسأل فيقول: هذا اليوم جعل مقداره في السورة الأولى ألف سنة، وجعله في السورة الثانية خمسين ألف سنة، وقد قدره بألف سنة في موضع آخر من سورة الحج، فقال: {وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} فكيف يجمع بين هذه الأخبار!.
الجواب عن ذلك من وجوه:
أحدها: أن يكون المعنى: أن الله يدبر أمر أهل الأرض في السماء من دعائهم إلى الطاعات وتكليفهم أنواع العبادات، فينزل به من يأمره من ملائكته ليبعث بذلك رسله، ويضم إليه آياته وكتبه، ثم يصعد الملك الذي جاء به إلى المكان الذي نزل منه في يوم من أيام الدنيا، وهذه المسافة التي قطعها الملك في النزول والصعود مقدارها مسيرة ألف سنة من غيره لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، فيقع النزول والصعود في يوم تستغرق أوقاته سير ألف سنة من السنين التي يعدها أهل الأرض في الدنيا، وهذا التدبير الذي يدبر في السماء لأهل الأرض هو ما يكلفون من العبادات، وما يقدر من مدد أعمارهم، وما يحدث في اللوح المحفوظ مما يدل الملائكة على أنهم مأمورون بأن ينزلوا به إلى المصطفين من عباده بالرسالة، ثم يعودون إلى أماكنهم في يوم بقدر ألف سنة من أيام الدنيا.