قوله:"أولئك لهم"حُمِلَ أولاً على لفظ"مَنْ"فَأُفْرِدَ ، ثم على معناها فجُمِعَ ، ثم على لفظِها فأُفْرِد في قوله: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ} . وله نظائرُ تقدَّمَ التنبيهُ عليها في المائدة ، عند قولهِ تعالى: {مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 60] . وقال الشيخ:"ولا نعلم جاءَ في القرآن ما حُمِلَ على اللفظ ثم على المعنى ثم على اللفظ غيرَ هاتين الآيتين". قلت: وُجِدَ غيرُهما كما قَدَّمْتُ التنبيهَ عليه في المائدة .
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)
قوله: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} : حالٌ مِنْ فاعل"وَلَّى"أو مِنْ ضمير"مُسْتَكْبراً".
قوله: {كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً} حالٌ ثالثةٌ أو بدلٌ ممَّا قبلها ، أو حالٌ مِنْ فاعل"يَسْمَعْها"، أو تبيينٌ لِما قبلها . وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ جملتا التشبيهِ استئنافيتين .
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
قوله: {خَالِدِينَ} : هو حالٌ . وخبرُ"إنَّ"الجملةُ مِنْ قولِه:"لهم جَنَّاتُ". والأحسنُ أَنْ يُجْعَلَ"لهم"هو الخبرَ وحده ، و"جناتُ"فاعلٌ به . وقرأ زيدُ بن علي"خالدون"بالواو فيجوزُ أَنْ يكون هو الخبرَ ، والجملة - أو الجارُّ وحده - حالٌ . ويجوز أَنْ يكونَ"خالدون"خبراً ثانياً ل إنَّ .
قوله:"وَعْدَ اللَّهِ"مصدرٌ مؤكِّدٌ لنفسِه لأنَّ قوله:"لهم جنات"في معنى: وَعَدَهم اللَّهُ ذلك . و"حَقَّاً"مصدرٌ مؤكِّدٌ لغيره ، أي: لمضمونِ تلك الجملةِ الأولى ، وعاملُهما مختلِفٌ: فتقديرُ الأولِ: وَعَدَ اللَّهُ ذلك وَعْداً ، وتقديرُ الثاني: أحقُّ ذلك حقاً .