فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349239 من 466147

فإذا كان الربا غير المشروط ، وهو الربا في الهدايا والمجاملات والتحية بين الناس جعله الله للمودَّات وللمروءات بين الناس ، لا يثيب عليه ولا يعاقب ، وقال عنه {فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله ...} [الروم: 39] .

أما الربا المشروط فقد وقف معه وقفة حازمة ، وشرع له عقاباً وجعل هذا العقاب من جنس ما يضادّ غرض الذي رَابَى ، فأنت ترابي لتزيد من مالك ، فيقابلك الله بالنقصان {يَمْحَقُ الله الربا ...} [البقرة: 276] لماذا؟

قالوا: لأن المعطي غنيٌّ واجد ، لديه فائض من المال يعطي منه ، أما الآخذ فمحتاج ، فكيف نطلب من المحتاج أنْ يزيد في مال الواجد غير المحتاج؟ وكيف تكون نظرة المحتاج إليك حين يعلم أن عندك مالاً يزيد عن حاجتك ، ومع ذلك ترفض أن تُقرضه القرض الحسن ، بل تشترط عليه الزيادة ، فتأخذ الزيادة منه وهو محتاج؟

ثم افرض أنني أخذت هذا القرض لأثمره وأنميه فخسر ، أليس كافياً أنْ أخسر أنا عملي ، وأنْ يضيع مجهودي؟ أمن العدل أن أخسر عملي ، ثم أكون ضامناً للزيادة أيضاً؟ هذه ليست من العدالة ؛ لأن شرط العقد أن يحمي مصلحة الطرفين ، أما عقد الربا فلا يحمي إلا مصلحة الدائن .

ونحن نرى حتى التشريعات الوضعية في الاقتصاد إذا أعطى البنك مالاً لشخص لعمل مشروع مثلاً ثم خسر وأرادوا تسوية حالته ، أول شيء في إجراءاتهم أنْ يُسقطوا عنه الفوائد .

وهذا يوافق شرع الله في قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] (لاتُظلمون) بمعنى: أن نردَّ إليكم رءوس أموالكم ؛ (ولا تظلمون) أي: لا نظلمك من ناحية أخرى ، فنقول لك:

إنْ أردتَ أنْ تتوب فرُدّ ما أخذتَه بالربا بأثر رجعي ؛ لأن ما أخذتَه قد صُرِف وتصعب إعادته ، وبذلك نراعي مصلحة الدائن حين نعيد إليه رأس المال ، ومصلحة المدين ، فلا نكلفه ردَّ مَا لا يقدر على ردِّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت