وحين نتأمل هذه المسألة: آلدول أقوى أم الأفراد؟ الدول ، أرأيتم دولة اقترضت مالاً من دولة أخرى ، ثم استطاعت أن تُسدِّد فوائد هذا الدين فضلاً عن أصل الدَّيْن؟ كذلك الأفراد الأقوياء الذين يأخذون القروض ، ثم لا يسددون مجرد الفوائد ، ولا يستطيعون جدولتها ولا تسوية حالتهم ، فيقعون في خصومات ومشاكل .
شيء آخر ، هَبْ أن رجلاً لديه مثلاً ألف جنيه ورجل لا عند له ، صاحب الألف يستطيع أن يديرها ، وأن يعيش منها ، أما الآخر الذي لا يملك شيئاً فيقترض ليعيش مثل صاحبه ، فإنْ قلت له: الألف قرضاً بمائة جنيه ، فمن أين يوفر هذه المائة؟
إنْ أخذها من عائد المال يخسر ، وإنْ أخذها من السلعة بأنْ يُقلل من الجودة أو من العناصر الفعالة في السلعة ، أو في التغليف ، جاءت السلعة أقلَّ من مثيلاتها وبارت . إذن: لا بد أن يتحملها المستهلك ، وهذا إضرار به ، وهو ليس طرفاً في العقد ، إذن: العقد باطل .
وحين نقول: إن الإسلام صالح لكل زمان ومكان يجب أن نفهم هذه القضية جيداً ، وإياك أن تقول: إن الإسلام لا يصلح في زمان كذا ، أو في مكان كذا .
والآن نسمع البعض ينصرف عن منهج الإسلام ويقول لك {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...} [البقرة: 286] أي: ليس في وُسْعه الآن تنفيذ شرع الله . لكن نقول له: مَن الذي يحدد الوُسْع؟ أنت أم المشرِّع سبحانه؟
ما دام الله تعالى قد كلَّف ، فاعلم أن التكليف في وُسْعك ، فخذ الوُسْع من التكليف ، لا أن تُقدِّر أنت الوسع وتنسى ما كلَّفك الله به .
لذلك ترى أن الله تعالى إذا ضاق الوُسْع يُخفِّف عنك دون أنْ تطلب أنت التخفيف ، كما في صلاة وصوم المريض والمسافر . . الخ وكما في التيمم إنْ تعذَّر استعمال الماء .
فلا معنى لأن نقول: إن تعاليم الدين لا تناسب العصر ، إذن: اجعل العصر هو المشرِّع ، وانصرف عن تشريع السماء إلى ما يحتمله العصر .