فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349241 من 466147

لذلك قلنا: إن الحق سبحانه حينما يلقي تكاليفه يقول: {قُلْ تَعَالَوْاْ ...} [الأنعام: 151] فمعنى تعالوا: ارتفعوا عن مستوى أهواء البشر ، واعلوا إلى تكاليف الله ، فإنْ هبطت بالتكاليف إلى مستواك ، وقُلْت ظروف العصر تحتم عليَّ كذا وكذا فقد أخضعتَ منطق السماء لمنطق الأرض ، وما جاء منطق السماء إلا ليعلو بك .

فإنْ نظرنا إلى مواقف العلماء من مسألة الربا ، فمنهم مَنْ يُحلِّل ، ومنهم مَنْ يُحرِّم وهم الكثرة ، وهَبْ أنهم متساوون مَنْ يحرم ومَنْ يحلل ، فما حكم الله فيما تساوتْ فيه الاجتهادات؟

النبي صلى الله عليه وسلم أوضح لنا هذه القضية في قوله:"الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن ، وبينهما أمور مشتبهات ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، 'ألا وإن لكل ملك حِمىً ، ألا وإن حمى الله محارمه".

فهل قال رسول الله: فمَنْ فعل الشبهات أم: فمَنْ ترك الشبهات؟ إذن: مَنْ وقع في الشبهات لم يستبريء ، لا لدينه ولا لِعرْضه ، وهل يرضى أحد أنْ يُوصَف هذا الوصف؟ وعجيب أن نسمع مَنْ يقول: وما علاقة العِرْض بهذه المسألة؟ نقول: والله حتى غير المؤمن بدين يستنكف أن يقال عنه أنه مُرابٍ ، عِرْضه لا يقبلها فضلاً عن دينه .

لذلك ؛ فالمكارون الذين يريدون أن يُغلوها ، ويريدون أن يعيشوا على دماء الناس لا يدرون أن النفعية هي القانون الذي يحكم الله به خَلْقه ، فيجعل لهم الحسنة بعشر أمثالها ، لذلك يقول اليهود: كيف تُحرِّمون الربا والله يعاملكم به؟

نعم ، الحق - سبحانه وتعالى - يعاملنا بالربا ، ويعطينا بالزيادة ؛ لأن هذه الزيادة لا تُنقِص مما عنده سبحانه ، أمّا الزيادة من الناس ومن المحتاجين فإنها ترهقهم وتزيدهم فقراً وحاجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت