ثم دَعْكَ من هذا كله ، وتأمل في المحيط الذي تعيش فيه ، ففي كل بلد أناس يحبون الربا ويتعاملون به ، أرأيتم مرابياً مات بخير؟ أمات مرابٍ وثروته كاملة؟ لا ، لأن الله تعالى لم يكن ليقول {يَمْحَقُ الله الربا ...} [البقرة: 276] ثم يترك مرابياً ينمو ماله ، ويسلم له إلى أنْ يموت ، فإن اغتنى لحين ، فإنما غِنَاه كيد فيه ، ومبالغة في إيذائه ، كما جاء في الأثر"إذا غضب الله على إنسان رزقه من الحرام ، فإن اشتد غضبه عليه بارك له فيه".
واقرأ قول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .
لذلك نسمع"فلان ماهر في التجارة"،"فلان يضع يده في التراب يصير ذهباً"... الخ .
وسبق أن أوضحنا الفرق بين"فتحنا لهم"و"فتحنا عليهم":"لهم"أي لصالحم بالخير ، أما"عليهم"فيعني كيداً لهم وتحدياً وإهلاكاً ، فالله تعالى يعطي الكافر ويُوسِّع عليه زهرة الدنيا ، حتى إذا أخذه كان أخْذه أليماً ، كما قلنا: إنك إنْ أردت أنَ تُوقِع عدوك لا توقعه من على الحصير ، إنما من مكان عالٍ حتى يكون السقوط مؤلماً .