قالوا: فلماذا زاد ثواب القرض؟ نقول: لأن المتصدِّق حين يتصدق ينقطع أمله فيما قدَّم ، لكن المقرض لا يزال مُعلَّق البال في القرض ينتظر ردّه ، فكلما صبر عليه أخذ أجراً ، ثم إن المقترض لا يقترض إلا عن حاجة ، أما المتصدَّق عليه فقد يقبل الصدقة وهو غير محتاج إليها ، وربما كان ممَّنْ يكنزون المال .
إذن: فالحق سبحانه يريد أنْ يُنمي القرض لماذا؟ قالوا: لأن الله يريد أن تسير حركة الحياة ، وأنْ تتكامل ، وأنت تعتز بمالك وتخاف عليه وتريد له النماء ، وسوف تجد هذا كله في القرض ، فاجعله قرضاً ، فهو الباب الذي فتحه الله لك للزيادة وللثواب .
ثم إن الله تعالى احترم ملكيتك لمالك ، وحرص على حمايته لك ، فقال: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه ...} [البقرة: 282] .
فالله يحفظ عليك مالك لتهدأ بالاً من ناحيته ، ومع ذلك يترك مجالاً لأريحية المعطي ومروءته {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ ...} [البقرة: 283] .
وبهذه الفلسفة الإيمانية يدور المال وتسير به حركة الحياة ، بحيث يضمن لصاحب المال ماله ، لأنه مُحِبٌّ له حريص عليه ، ويضمن لمن لا مالَ له أنْ يتحرك من مال الغير ، فإذا كانت هناك أمانة أداء ، فكل صاحب أمانة عليه أنْ يؤدِّيها لمستحقها .
فإن اختلت هذه الموازين ، وماطل الفقيرُ الغنيَّ ، وضنَّ عليه أنْ يردَّ إليه حقه ، فقد فسد حال المجتمع وانهارت فيه هذه القيم ، وساعتها لا نلوم القادر على العطاء إنْ أمسك ماله عن المحتاجين للقرض ولِمَ لا؟ والناس يأكلون الحقوق ، وبذلك تتوقف حركة الحياة ويتراجع المجتمع عن مسايرة حركة التقدم .