فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349237 من 466147

وقوله {لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس ...} [الروم: 39] في هنا للظرفية ، فالمال ظرف ، وما تضعه فيه ينقص منه ، ويزيد ما عندك {فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله ...} [الروم: 39] يربو عندك أنت بالزيادة التي تأخذها ممَّنْ حيَّيْته ، أمّا عند الله فلا يربو .

هكذا قال ابن عباس ، وإن كان بعض العلماء قال: هي مطلق في الربا الأصل ، وهذه مسألة كان يجب أنْ يُشرّع لها ، لكن رأى ابن عباس أن آية الربا معروفة ، وهذه للربا في زيادات التحية والمجاملات بين الناس .

ثم يقول سبحانه: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك ...} [الروم: 39] أي: الذين يؤتون الزكاة ويريدون بها وجه الله {هُمُ المضعفون} [الروم: 39] ليست من الإضعاف ، إنما من الأضعاف ، فالزكاة أضعاف الفتح كما في قوله تعالى: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ...} [الحديد: 11] أما الربا فإضعاف بالكسر .

وهذه المسألة وقف عندها بعض المستشرقين الذين يحبون أنْ يستدركوا على كلام الله ، قالوا: في القرآن آيات تصادم الحديث النبوي ، فالقرآن يقول: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ...} [الحديد: 11] . إذن: القرض الحسن يضاعف به الله الثواب ، وعندكم أن الحسنة بعشر أمثالها ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مكتوب على باب الجنة: الحسنة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر"فلو أن القرض الحسن يضاعف الحسنة بعشر أمثالها ، فهو بعشرين لا بثمانية عشر .

فقلنا له: لو تصدقْتَ بدولار مثلاً فقد عملتَ حسنة تُضَاعف لك إلى عشر ، لكن أردُّ إليك دولارك الذي تصدَّقْتَ به؟ لا ، إذن حقيقة الأمر أنك أخذتَ تسعة تضاعف إلى ثمانية عشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت