فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349236 من 466147

الحق - سبحانه وتعالى - يعرف أن خَلْقه يفعلون الخير ، ويطلبون الأجر عليه ، لكن هذا الطلب إذا خلا من الرياء ، لكن الحق سبحانه يريد أن يرتفع بالصدقة أو بالزكاة إلى مستوى عَالٍ ، فيأخذ صاحبها الثمن من يد الله سبحانه مضاعفاً ، وطلب الزيادات يكون في النية .

فالمؤمن مثلاً يعلم أنه إذا حُيِّيَ بتحية فعليه أنْ يردَّها بخير منها ، فقد يأتي فقير ويقدم لأحد الأغنياء هدية على قدر استطاعته ، وفي نيته أنْ يردَّها الغني بما يناسب غِنَاه ، إذن: فهو حين أعطى يطمع في الزيادة ، وإن كانت غير مشروطة ، ويجوز أنْ يردَّ الغنيُّ على الهدية بأفضل منها ، ويجوز ألاَّ يردَّها أصلاً .

فقوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً ...} [الروم: 39] أي: الزيادة بأيِّ ألوانها عما تعطي ، وهذه الزيادة غير مشروطة في عقد ، والزيادة تكون في المال ، أو بأيِّ وسيلة أخرى فيها نفع ؛ لأنهم قالوا في تعريف الربا: كل قرض جَرَّ نفعاً فهو ربا .

حتى أن الإمام أبا حنيفة كان يجلس في ظل لجاره ، فلما طلب منه جاره مالاً وأقرضه رآه الجار لا يجلس في ظل الجدار كما كان يجلس ، فسأله عن ذلك فقال: كنت أجلس في ظل جدارك وأعلم أنه تفضّل منك ، أما الآن فأخاف أنْ أجلس فيه حتى لا تظن أن هذه الجلسة للمال الذي أخذتَه مني .

فالمعنى: وما آتيتم من ربا تبغون به الزيادة سواء أكانتْ نفعاً ، أو مالاً ، أو غير مال ، سواء أكانت مشروطة أو غير مشروطة . قالوا: فما حكم الهدايا إنْ رُدَّتْ بأحسن منها؟ وما ذنبي أنا المعطي في ذلك؟ قالوا: لا شيء فيها بشرط ألاَّ تكون في نيتك الزيادة ، وألا تكون هديتك مشروطة ، إنما تكون تحبباً وتودداً ومعروفاً بين الناس ، إنما لا تأخذ عليها ثواباً من الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت