(وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ) أي توجهه إِلَى اللَّهِ واقبل بشراشره عليه يعني لا يفعل فعلا ولا يترك شيئا الا ابتغاء مرضاته ويفوض أمره إليه وَهُوَ مُحْسِنٌ في اعماله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان ان تعبد ربك كانك تراه يعني بالحضور التام فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يعني تمسك باوثق ما يتمسك به واعتصم باقوى ذريعة لا يحتمل انقطاعه تمثيل لطيف للمتوكل على المتشبث بالعروة الوثقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) إذا لكل صائر إليه.
وَمَنْ كَفَرَ ولم يسلم وجهه إلى الله فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ تقديره فقد أضرّ نفسه وأوبقه ولا يضرك شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة ولمّا كان عدم الضّرر موجبا لعدم الحزن أورده في مورده قرأ نافع لا يحزنك بضم الياء وكسر الزاء من الأحزان إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ في الدارين فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا بالتعذيب إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (23) من الاعتقادات والخطرات فضلا عما في الظاهر فيجازى كلّا على حسب اعتقاده وعمله.
نُمَتِّعُهُمْ أي نملهم ليتمتعوا قَلِيلًا أي تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا في الدنيا إلى انقضاء اجالهم ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ أي نلجئهم ونردهم في الآخرة إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي عذابا يثقلهم ثقل الاجرام الغلاظ وهو عذاب النار.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ
وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى الإقرار به قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما الزمهم وألجأهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) ان ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا.
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا فلا يستحق العبادة غيره إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن حمد الحامدين الْحَمِيدُ (26) المستحق للحمد وان لم يحمد.