قوله تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها}
أي وعظوا بها {خروا سجداً} يعني سقطوا على وجوههم ساجدين {وسبحو بحمد ربهم} يعني صلوا بأمر ربهم وقيل قالوا سبحان الله وبحمده {وهم لا يستكبرون} يعني عن الإيمان به والسجود له (ق) عن ابن عمر قال"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى ما يجد أحدنا مكاناً لوضع جبهته في غير وقت الصلاة".
(م) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلنا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار"وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارئ وللمستمع.
قوله تعالى {تتجافى جنوبهم} يعني ترتفع وتنبو {عن المضاجع} جمع مضجع وهو الموضع الذي يضطجع عليه يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل الذي يقيمون الصلاة، وقال أنس نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
عن أنس في قوله {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة أخرجه الترمذي وقال الحديث حسن غريب صحيح.
وفي رواية أبي داود عنه قال كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء أي يصلون، وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر وقيل هي صلاة الأوابين.
روي عن ابن عباس قال: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوابين وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الأخيرة والفجر في جماعة بدليل قوله (صلى الله عليه وسلم) "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله"أخرجه مسلم من حديث عثمان بن عفان.