فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356631 من 466147

وقال القرطبي:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}

فيه تسع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} هذه الآية أزال الله تعالى بها أحكاماً كانت في صدر الإسلام؛ منها: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلّي على مَيّت عليه دَيْن، فلما فتح الله عليه الفتوح قال:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن تُوُفِّيَ وعليه دَين فعليّ قضاؤه ومن ترك مالاً فلورثته"أخرجه الصحيحان.

وفيهما أيضاً"فأيكم ترك دَيْناً أو ضَياعاً فأنا مولاه"قال ابن العربيّ: فانقلبت الآن الحال بالذنوب، فإن تركوا مالاً ضُويق العصبة فيه، وإن تركوا ضياعاً أسلموا إليه؛ فهذا تفسير الولاية المذكورة في هذه الآية بتفسير النبيّ صلى الله عليه وسلم وتنبيهه؛ (ولا عِطْر بعد عَرُوس) .

قال ابن عطية: وقال بعض العلماء العارفين هو أوْلى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة.

قال ابن عطية: ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام:"أنا آخِذ بحُجَزِكم عن النارِ وأنتم تقتحمون فيها تقحّم الفَراش".

قلت: هذا قول حسن في معنى الآية وتفسيرها، والحديث الذي ذُكر أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما مَثَلَي ومَثَل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفَراش يقعن فيه وأنا آخِذٌ بِحُجَزِكم وأنتم تَقَحّمُون فيه"وعن جابر مثله؛ وقال:"وأنتم تَفَلَّتُون من يدي"قال العلماء: الْحُجْزَة للسراويل، والمَعْقِد للإزار؛ فإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت