فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357798 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) }

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أُسْوَةٌ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: (إِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ، خَلَا عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالضَّمِّ: {أُسْوَةٌ} وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ هَذِهِ بِالْكَسْرِ، وَيَقْرَأُ قَوْلَهُ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ} بِالضَّمِّ، وَهُمَا لُغَتَانِ.

وَذُكِرَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالضَّمَّ فِي قَيْسٍ. يَقُولُونَ: أُسْوَةٌ، وَأُخْوَةٌ. وَهَذَا عِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَسْكَرِهِ بِالْمَدِينَةِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ. يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، أَنْ تَتَأَسَّوْا بِهِ، وَتَكُونُوا مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُ.

{لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ}

يَقُولُ: فَإِنَّ مَنْ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ فِي الْآخِرَةِ لَا يَرْغَبُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ تَكُونُ لَهُ بِهِ أُسْوَةٌ فِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَيْثُ يَكُونُ هُوَ.

{وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}

يَقُولُ: وَأَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي الْخَوْفِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ}

يَقُولُ: وَلَمَّا عَايَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جَمَاعَاتِ الْكُفَّارِ قَالُوا تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَإِيقَانًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْجَازُ وَعْدِهِ لَهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مِثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ {قَرِيبٌ} هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِنْ يَقِينِهِمْ، وَتَسْلِيمِهِمْ لَأَمْرِهِ الثَّنَاءَ، فَقَالَ: وَمَا زَادَهُمُ اجْتِمَاعُ الْأَحْزَابِ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَسْلِيمًا لِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ، وَرَزَقَهُمْ بِهِ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت