{ومن يَقْنُت} أي: تُطع، و {وأعتدنا} قد سبق بيانه [النساء: 37] ، والرِّزق الكريم: الحَسَن، وهو الجنة.
ثُمَّ أظهر فضيلتهنَّ على النساء بقوله: {لَسْتُنَّ كأَحد من النساء} قال الزجاج: لم يقل: كواحدة من النساء، لأن"أَحَداً"نفي عامّ للمذكَّر والمؤنَّث والواحد والجماعة.
قال ابن عباس: يريد ليس قدرُكُنَّ عندي مثل قَدْر غيركنَّ من النساء الصالحات، أنْتُنَّ أكرمُ عليَّ، وثوابُكُنَّ أعظم {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} ، فشرط عليهن التقوى بياناً أن فضيلتهنَّ إِنَّما تكون بالتقوى، لا بنفس اتصالهنَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {فلا تَخْضَعْنَ بالقول} أي: لا تلِنَّ بالكلام {فَيَطْمَعَ الذي في قلبه مرض} أي: فُجور؛ والمعنى: لا تَقُلْنَ قولاً يجد به منافق أو فاجر سبيلاً إِلى موافقتكن له؛ والمرأة مندوبة إِذا خاطبت الأجانب إِلى الغِلظة في المَقَالة، لأن ذلك أبعد من الطمع في الرِّيبة.
{وقُلْنَ قولاً معروفاً} أي: صحيحاً عفيفاً لا يُطمِع فاجراً.
{وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ} قرأ نافع، وعاصم إِلا أبان، وهبيرة، والوليد بن مسلم عن ابن عامر: {وقَرْنَ} بفتح القاف؛ وقرأ الباقون بكسرها.
قال الفراء: من قرأ بالفتح، فهو من قَرَرْتُ في المكان، فخفِّفت، كما قال: {ظَلْتَ عليه عاكفاً} [طه: 97] ، ومن قرأ بالكسر، فمن الوَقار، يقال: قِرْ في منزلك.
وقال ابن قتيبة: من قرأ بالكسر، فهو من الوقار، يقال: وَقَرَ في منزله يَقِرُ وَقُوراً.
ومن قرأ بنصب القاف جعله من القرار.
وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو المتوكل {واقْرَرْنَ} باسكان القاف وبراءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة.
وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة مثله، إِلا أنهما كسرا الراء الأولى.
قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقُّر والسكون في بُيوتهنَّ وأن لا يَخْرُجْنَ.